السيد عبد الحسين اللاري

358

تقريرات في أصول الفقه

وقيل : هو التخصيص ، لكونه أغلب من النسخ ، ولكون الخاص أقوى دلالة من العامّ ، ولكون الخاصّ قطعي الدلالة بالإضافة إلى العامّ ، ولأولويّة الجمع من الطرح مهما أمكن ، ولأنّ التخصيص دفع للأمر الغير الثابت والنسخ رفع للأمر الثابت فيرجّح احتماله عليه . ويمكن الجواب عن الرابع أوّلا : بأنّ طريق الجمع لا ينحصر في التخصيص ، بل النسخ أيضا جمع ، وثانيا : بأنّ في الجمع أولويّة وتبرّع لا دليل على لزومه مهما أمكن . وعن الخامس بأنّه إن كان الاعتبار بالظاهر فكلّ من التخصيص والنسخ دفع للأمر الثابت في الظاهر من عموم الحكم للأفراد كما في التخصّص ، وللأزمان كما في النسخ ، وإن كان بالواقع فظاهر أنّ كليهما رفع للأمر الغير الثابت فيه من التناول لجميع الأفراد أو الأزمان ، وإلّا لزم البداء المحال عليه تعالى . وقيل بالتوقّف ، نظرا إلى أنّ بين أكرم زيدا الفاسق ، ولا تكرم الفسّاق عموم من وجه ، لتصادقهما على زيد بعد صدور العامّ وتفارق الأوّل في زيد قبل صدور العامّ ، والثاني فيما عدا زيد من أفراد العام ، فعموم الخاصّ المتقدّم من حيث الزمان وعموم العامّ المتأخر من حيث الأفراد . وفيه أوّلا : أنّ ذلك لا يعدّ من تعارض العامّ من وجه الراجع إلى المرجّحات الخارجية . وثانيا : سلّمنا ، لكن حكمه حكم العامّ والخاصّ المطلق ، لا المتباينين كما لا يخفى . والتحقيق أنّ حكم صور تقديم الخاصّ عن العام هو حكم صور تأخيره عنه في اختلافه باختلاف المذاهب الستّة المتقدّمة تفصيلها ، وفي أنّ انفتاح باب